أنت هنا: الرئيسيةمقالات الدكتور محمد الصوصعمليات الديسك بالمنظار- أما آن لهذا الخوف أن ينتهي!؟

عمليات الديسك بالمنظار- أما آن لهذا الخوف أن ينتهي!؟

بقلم: د. محمد الصوص/استشاري جراحة العمود الفقري بالتداخل المحدود.
يستغرب المتخصص في مجال جراحة العمود الفقري التخوف العميق عند نسبة كبيرة من الناس من عمليات العمود الفقري، وعلى الأرجح أن هذا ناتج عن وجود تجارب سيئة في عمليات العمود الفقري مرّ بها المريض أو أحد أقاربه أو معارفه، ناهيك عن التباين العجيب في آراء الأطباء في حل المشكلة عند نفس المريض. وللأسف فإن أساس هذا كله يرجع إما لاختيار العملية الخاطئة لذلك المريض أو لانعدام الكفاءة أساساً.

مريض في الثلاثين من عمره يعاني من آلام شديدة في الظهر تمتد للساق اليسرى مع خدران منذ عامين، يراجع عدداً كبيراً من الأطباء ويشخص أن سبب آلامه إنزلاق غضروفي بين الفقرتين القطنيتين الرابعة والخامسة ضاغط على العصب الخامس. وهذا صحيح، إلا ان آراء في العلاج شملت:

  • عملية لإزالة الغضروف.
  • علاج طبيعي.
  • إبرة في العصب.
  • لا عملية، ادوية فقط.
  • عملية تثبيت الفقرات.

فلِمَن يستمع المريض؟ وبرأي من يأخذ؟؟

على الأرجح لا أحد، بدليل استمراره في المعاناة بعد عامين! من المؤكد أن تمكن الجرّاح من تخصصه والمبني على معرفة علمية وتدريب جيد وخبرة واضحة لا بد أن ينتقل لمريضه بشكل واثق وصادق وواضح.

العوامل الثلاث الرئيسية التي تحدد أفضل علاج لمريض الديسك هي عمره، مكان الألم (في الظهر أو الساق أو كليهما) ومدته.

بناءً على هذه العوامل، يتقرر إذا كان الحل في جراحة المنظار أو إبرة العصب أو العلاج الطبيعي.

في حالة المريض الذي ذكرت، فإن عملية الديسك بالمنظار أو التداخل المحدود هي الحل الأمثل، وكان من الممكن أن تخفف معاناة المريض بعد ثلاثة شهور من بداية آلامه ممّا كان سيوفر عليه 21 شهراً من آلام غير ضرورية وعودة لحياته الطبيعية تأجلت لنفس المدة!

هذه العملية البسيطة تجرى تحت بنج موضعي أو عام وتستغرق حوالي 45 دقيقة، وبجرح لا يتجاوز 1,5 سم وبنسبة نجاح تتجاوز 90% بإذن الله. يغادر المريض المستشفى بسهولة وراحة خلال 4-6 ساعات بعد العملية، ويعود لعمله خلال أسبوعين بمشيئة الله.

والسبب في ذلك يعود إلى أن عمليات المنظار تحافظ على أنسجة وعضلات الظهر، حيث يتم توسيع الأنسجة للوصول إلى الديسك بدلاً من قطعها كما في الطرق التقليدية. وصحيح أن جرح 1,5 سم شيء جميل! لكن الهدف الحقيقي هو المحافظة على الأنسجة والعضلات، ولذلك يكون الألم بعد هذه العمليات خفيفاً، وتكون عودة المريض لحياته الطبيعية سريعة.

الخوف الأكبر عند المرضى من موضوع الشلل بعد العمليات ليس في مكانه، فهو نادر جداً في الجراحة الحديثة المتطورة.

وخلاصة القول: لقد حان الوقت لإعادة ثقة المرضى فينا، وهذا سيحصل حتماً إذا كان المعيار الوحيد لعمل الطبيب هو العلم والأمانة.